الشيخ عبد الله البحراني
657
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
ابتعثه اللّه تعالى إتماما لأمره ، وعزيمة على إمضاء حكمه ، وإنفاذا لمقادير حتمه « 1 » فرأى الأمم فرقا في أديانها ، عكّفا على نيرانها « 2 » ، عابدة لأوثانها ، منكرة للّه مع عرفانها « 3 » ، فأنار اللّه بأبي محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم ظلمها « 4 » ، وكشف عن القلوب بهمها « 5 » ، وجلى عن الأبصار غممها « 6 » وقام في الناس بالهداية ، فأنقذهم من الغواية ، وبصّرهم من العماية ، وهداهم إلى الدين القويم ، ودعاهم إلى الطريق المستقيم . ثمّ قبضه اللّه إليه قبض رأفة واختيار ، ورغبة وإيثار « 7 » ؛ فمحمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم « 8 » من تعب هذه الدار في راحة ، قد حفّ بالملائكة الأبرار ، ورضوان
--> ( 1 ) الإضافة في مقادير حتمه من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة أي مقاديره المحتومة ؛ ( 2 ) تفصيل وبيان للفرق بذكر بعضها يقال : عكف على الشيء ، كضرب ونصر : أي أقبل عليه مواظبا ولازمه فهو عاكف ويجمع على عكّف - بضمّ العين وفتح الكاف المشدّدة - كما هو الغالب في فاعل الصفة ، نحو شهّد وغيّب . والنيران : جمع نار وهو قياس مطّرد في جمع الأجوف نحو تيجان وجيران ؛ ( 3 ) لكون معرفته تعالى فطريّة ، أو لقيام الدلائل الواضحة الدالّة على وجوده سبحانه ؛ ( 4 ) والضمير في ظلمها راجع إلى الأمم والضميران التاليان له يمكن إرجاعهما إليها وإلى القلوب والأبصار . والظلم - بضمّ الظاء وفتح اللام - جمع ظلمة استعيرت هنا للجهالة ؛ ( 5 ) البهم ، جمع بهمة - بالضمّ - : وهي مشكلات الأمور . وجلوت الأمر : أوضحته وكشفته ؛ ( 6 ) والغمم : جمع غمّة ، يقال : أمر غمّة أي مبهم ملتبس ، قال اللّه تعالى : ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ؛ قال أبو عبيدة : مجازها ظلمة وضيق وتقول : غممت الشيء إذا غطّيته وسترته ، والغمامة الغواية واللجاج ، ذكره الفيروزآبادي ؛ ( 7 ) واختيار : أي من اللّه له ما هو خير له ، أو باختيار منه صلى اللّه عليه وآله وسلم ورضا ، وكذا الإيثار ، الأوّل أظهر فيهما ؛ ( 8 ) بمحمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم من تعب هذه الدار : لعلّ الظرف متعلّق بالإيثار بتضمين معنى الضنة أو نحوها ؛ وفي بعض النسخ : محمّد بدون الباء فتكون الجملة استئنافيّة أو مؤكّدة للفقرة السابقة أو حاليّة بتقدير الواو وفي بعض كتب المناقب القديمة : فمحمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وهو أظهر . وفي رواية كشف الغمّة : رغبته بمحمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم عن تعب هذه الدار . وفي رواية أحمد ابن أبي طاهر : أبي صلى اللّه عليه وآله وسلم عرّت هذه الدار ، وهو أظهر ، ولعلّ المراد بالدار دار القرار ، ولو كان المراد الدنيا تكون الجملة معترضة ، وعلى التقادير لا يخلو من تكلّف . منه ( ره ) .